علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
275
الصراط المستقيم
وأما القائلون بإمامة الرضا عليه السلام فاختلفوا ، فشذوذ منهم رجعوا عن إمامته إلى الوقف على موسى ، فشاركوا الواقفية في الإبطال السالف ، وآخرون مثلهم قالوا : إن الرضا أوصى بها إلى أحمد بن موسى ، واعتل الفريقان بصغر الجواد عليه السلام ولم يتفطنوا أن الله خص الأنبياء والأولياء ( 1 ) بالأحلام قبل الاحتلام فقال عيسى في مهده : ( وجعلني نبيا ( 2 ) ) وقال الله في يحيى : ( وآتيناه الحكم صبيا ( 3 ) ) ودعا النبي إلى الاسلام عليا ولم يدع غيره صبيا ، وأتى بالسبطين إلى لبهال ، ولم يباهل بغيرهما من الأطفال . وآخرون منهم قالوا : أوصى إلى ابنه محمد ، وقد كان مات في حياة أبيه ، فأنكروا موته ، وقالوا : هو المهدي . وأما القائلون بإمامة الجواد فشذت منهم فرقة إلى القول بعده بمحمد ابنه ثم رجعوا إلى الحق وانضموا إلى الباقين ، وقالوا بإمامة الهادي ، وزعمت فرقة أن الإمام بعد الجواد أخوه جعفر ، وهؤلاء لا دليل عندهم ، ولا تواتر لهم لشذوذهم وقلتهم . وأما القائلون بإمامة الهادي فافترقوا ، منهم من قال : إنه حي ، والأكثرون قطعوا بموته ، واختلفوا فشذت منهم طائفة بالقول بإمامة ابنه جعفر ، وآخرة قالت : بإمامة ابنه محمد ، وأنه بعث بعد موته بمواثيق الإمامة مع غلام له يقال له : نفيس إلى أخيه جعفر ، فدفعها إليه وكان جعفر الإمام بعد أخيه ، ويبطل ذلك موت محمد في حياة أبيه ، وعدم نصه عليه ، وعدم حصول العلم والعلائم فيه ، والجمهور قالوا : بإمامة ابنه العسكري . وأما القائلون بإمامة العسكري فاختلفوا فيه ، فقالت فرقة : إنه لم يمت بل غاب ، وسيعود ، وهو القائم المنتظر ، فإذا قلنا ما الفصل بينهم وبين الفرقة الواقفة
--> ( 1 ) الأوصياء خ ل . ( 2 ) مريم : 32 . ( 3 ) مريم : 14 .